محمد جواد مغنية
318
في ظلال الصحيفة السجادية
معصية الخالق » « 1 » ، وبهذا نجد تفسير : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما « 2 » ، وغيرها من آيات هذا الباب ، وأحايثه . وبالمناسبة أشير ، لمجرد التّنبيه ، والتّحذير ، أنّي أعرف شيخا باسمه ، وشخصه يحلل ، ويحرم ، ويحكم بالفروج ، والأموال بوحي من فهمه ، ووهمه ، أمّا الدّرس ، والمراجعة ، والمطالعة فهي للذين يسيرون على الطّريق لا لمن يطفر بلا رابطة ، وواصلة ! ومع هذا يؤمن ، ويوقن أنّه ألمع من تخرج من مدرسة الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام ! أعاذنا اللّه من مضغ هذا الهوآء . ( واجمع لي علم ذلك . . . ) إشارة إلى واجبات الوالدين بالكامل ، والمعنى إجعلني عالما بكلّ ما عليّ لهما ( ثمّ استعملني بما تلهمني منه ، ووفّقني للنّفوذ . . . ) بعد أن طلب الإمام من اللّه الهداية إلى العلم بالواجبات سأله التّوفيق إلى العمل بموجب العلم ؛ لأنّ الهدف الأساس من كلّ علم هو التّنفيذ ، والتّطبيق ، وبتعبير فيلسوف معاصر : « ليست المعرفة بناءات - أو بنايات - تبنى بالذهن ليتعلمها الإنسان ، ثم يأوي إلى مخدعه ليستريح » وكفى . ( ولا تثقل أركاني عن الحفوف . . . ) المراد بالثّقل هنا الكسل ، والفتور ، وبالأركان الأعضاء الّتي يتركب منها البدن ، وبالحفوف الخدمة ، من حفف الخدم حوله أي أحدقوا به ، والمعنى : هبّ لي من لدنك قوة ، ونشاطا في طاعة والديّ ، ومرضاتهما .
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 41 ، الحكمة ( 165 ) ، المحلى لابن حزم الظّاهري : 1 / 45 ، المجموع : 9 / 352 . ( 2 ) العنكبوت : 8 .